السيد علي عاشور

84

موسوعة أهل البيت ( ع )

كما في حديث التقرب بالنوافل المستفيض : ( لا يزال العبد يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ؛ ففيّ يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشي ) « 1 » . وله ألفاظ أخرى « 2 » . قال الشيخ حسن زاده آملي : بل إن هذا الشخص ، ولأن الحق يكون عينه التي يرى وأذنه التي بها يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ؛ فإن تصرفه الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحدا ، ولا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل يصير محلا لمشيئة اللّه ومظهرا ل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ حيث يتحد عندها القول والفعل « 3 » . وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكل علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع ان يتأتى عليها شيء من الممكنات . بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه في الحقيقة « 4 » . إذا هناك شروط لابد أن تتوفر في صاحب الولاية قبل أن يضفي اللّه عليه ولايته التكوينية ، وبحسب استعدادات ذلك الولي وفنائه في اللّه يوسّع له اللّه تعالى في حدود ولايته ، فمنهم من يستطيع أن ينقل عرش بلقيس ، ومنهم من يعطيه احياء طير ، ومنهم من يعطيه ايجاد الطعام . وسوف يأتي أن منهم من يمنحه طي الأرض ، والتي هي أقل من نقل عرش بلقيس لأنه إضافة إلى طي الأرض منحه اللّه جمع الأمكنة ونقل بعضها . وبعضهم يمنحه اللّه تعالى إحياء الأموات وتحويل التراب إلى ذهب وهكذا . وعليه فلابد من البحث عن استعدادات أهل البيت عليهم السّلام لتلقي ولاية اللّه التكوينية ، ومدى تعلّقهم باللّه تعالى .

--> ( 1 ) جامع الأسرار : 204 ح 393 . ( 2 ) المعجم الكبير : 8 / 206 ، والمعجم الأوسط : 10 / 163 ح 9348 ، وكنز العمال : 7 / 770 ح 21327 ، ونور الأبصار : 75 ، وصفة الصفوة : 1 / 9 ط . مصر ، وأصول الكافي : 2 / 352 ح 7 ، وعلل الشرائع : 1 / 227 باب 162 . ( 3 ) الإنسان الكامل : 173 . ( 4 ) شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 389 عنه السير إلى الله : 79 .